ابن أبي الحديد

92

شرح نهج البلاغة

قرار ، وإن يكن لغيرك فما أصبت به أعظم . فقال معاوية : يا أهل الشام ، ما جعلكم أحق بالجزع على قتلاكم من أهل العراق على قتلاهم ، والله ما ذو الكلاع فيكم بأعظم من عمار بن ياسر فيهم ، ولا حوشب فيكم بأعظم من هاشم فيهم ، وما عبيد الله بن عمر فيكم بأعظم من ابن بديل فيهم ، وما الرجال إلا أشباه ، وما التمحيص إلا من عند الله فأبشروا فإن الله قد قتل من القوم ثلاثة : قتل عمارا وكان فتاهم ، وقتل هاشما وكان حمزتهم ، وقتل ابن بديل وهو الذي فعل الأفاعيل ، وبقى الأشتر ، والأشعث ، وعدي بن حاتم ، فأما الأشعث فإنما حمى عنه ( 1 ) مصره وأما الأشتر وعدي فغضبا والله [ للفتنة ] ( 2 ) ، قاتلهما غدا إن شاء الله تعالى ، فقال معاوية بن خديج : إن يكن الرجال عندك أشباها فليست عندنا كذلك ، وغضب ، وقال شاعر اليمن يرثى ذا الكلاع وحوشبا ( 3 ) : معاوي قد نلنا ونيلت سراتنا * وجدع أحياء الكلاع ويحصب فذو كلع لا يبعد الله داره * وكل يمان قد أصيب بحوشب هما ما هما كانا معاوي عصمة * متى قلت كانا عصمة لا أكذب ولو قبلت في هالك بذل فدية * فديتهما بالنفس والام والأب ( 4 ) وروى نصر ، عن عمر بن سعد ، عن عبيد الرحمن بن كعب ، قال : لما قتل عبد الله ابن بديل يوم صفين مر به الأسود بن طهمان الخزاعي ، وهو بآخر رمق ، فقال له : عز على والله مصرعك ! أما والله لو شهدتك لآسيتك ، ولدافعت عنك ، ولو رأيت الذي أشعرك ( 5 )

--> ( 1 ) صفين : " فحماه مصري " . ( 2 ) من صفين . ( 3 ) صفين : " وقال الحضرمي في ذلك شعرا " . ( 4 ) صفين 518 ، 519 . ( 5 ) الاشعار : الإدماء بطعن أو رمى أو وجئ بحديدة .